"أسطى بدرجة فنان".. محمد من "فنون جميلة" إلى "الأتوبيس"

بوابة الحدث : عنها

كافيه البنات

رجل في الخمسين من عمره، يمكث على مقعد قيادة أتوبيس ضخم تابع لهيئة النقل العام، يستعد للانطلاق على خط طويل يمتد من ميدان عبدالمنعم رياض حتى حلوان، رحلة يومية اعتادها عم محمد أشرف، ذهابا وإيابا، خلال وردية تستمر 12 ساعة، إلا أن مساحة “الربع متر في ربع متر”، التي يقضي فيها نصف يومه ليكسب رزقه، تحولت إلى مكان وحيد يمارس فيه هوايته التي فارق طريقها منذ أكثر من 20 سنة.

قد يراها البعض مجرد رسومات ورقية، لكنها تحمل ورائها قصة بعيدة لشاب في مقتبل عمره تخرج في كلية الفنون الجميلة قسم ديكور منتصف التسعينيات، لكن تبدل به الحال من فنان إلى سائق هيئة “دي هوايتي المفضلة، ماعرفتش أمارسها في الحياه لأني مالقتش شغل زي كل الشباب، قدمت في القوة العاملة وجالي تعيني في هيئة النقل العام”، تفاجأ حينها بجهة التعيين، لكنه قبل الوظيفة لأنه لم يجد عملا في مجاله “اتخرجت من أفضل أقسام فنون جميلة، ودورت في مكاتب ديكور وتصميم، بس أخرتها فضلت قاعد في بيتي، والأوتبيس أحسن من قعدة من البيت، لأني مش هأكل ولادي فن”.

يتذكر خطواته التي قطعها ليقدم على وظيفة في القوة العاملة، “لاقيت إعلان في الجرنال لوظائف بتعينات وتأمينات، روحت وقدمت وطبعا ماكنش سهل عليا أعمل كده وأنسى طريقي، بس أكل العيش، وبربي بناتي من قعدتي هنا على طارة الأتوبيس”، ربما كانت كلمة “فنان” هي النداء الذي ينتظر سماعه، لكن الآن تحول النداء إلى “على جمب يا أسطى”.

يضيف: “في الأول كنت بتضايق من الكلمة، بس خلاص اتعودت عليها ومابقتش تضايقني”، أحلامه الكبيرة قرر أن يحققها في أبنائه، فاهتم بدراستهم حتى تخرجت ابنته الكبرى في كلية اقتصاد وعلوم سياسية، “هافضل جمبها عشان تشتغل اللي هي بتحبه مش اللي يتفرض عليها في الحياة”، لا زال يحتفظ لنفسه ببعض الساعات إذا أتاح له الوقت ليمارس هوايته المدفونة، “وقت مابيوحشني الرسم باخد كراستي وقلمي والأستيكة وأطلع على أي جامع أصلي وأقعد أرسم”.

هذا المحتوى من موقع الوطن
بوابة الحدث الإخبارية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تجديد حبس فلاح ألقى زجاجة مولوتوف داخل مدرسة بنات

بوابة الحدث : لايف ستايل قررت محكمة ديروط  حبس فلاح 15 يوما على ذمة للتحقيقات ...