الاسم: مصطفى.. والمهنة: قاتل ذباب الغردقة

بوابة الحدث



index



index

ببشرته السمراء الطبيعية التي يحلم السائحون لاكتسابها، وصل مصطفى محمد علام من أقصى الصعيد. رحلة بحث عن الذات بدأها مبكرًا مع حصوله على شهادة دبلوم المدرسة الصناعية. الحلم لم ينضج بعد ولم تتضح ملامحه، لكن الشغف لاكتشاف الجانب الآخر من الوادي دفعه لاتخاذ أولى خطواته في الحياة. البحر الأحمر كانت أولى محطاته: «خلصت مدرسة وقالولي روح جرب حظك». وصل ابن 19 عامًا إلى الغردفة مستقلًا أتوبيس قادمًا من سوهاج، وسعى من اللحظة الأولى لإيجاد وظيفة سريعة حتى لا يخيب ظن عائلته وكل من تعشم فيه خيرًا.

بخفة متناهية يتجول مصطفى في بهو الفندق الكبير، الحركة الخفيفة إحدى سمات مهنته التي اختارها منعًا لعدم إزعاج السائحين. يعتقد المتابع لما يفعله أنه أمام عمل بسيط، الوظيفة تتلخص ببساطة في قتل الذباب.

4 أشهر مضت على «مصطفى» منذ وصوله الغردقة، أصبح محترفًا في قتل الذباب في بهو الفنادق باستخدام المضرب الكهربائي: «مكنش في شغلانة في دماغي لما جيت الغردقة، وكنت ناوي أبتدي حاجة تانية، بس لما اشتغلت الشغلانة دي حبيتها، وحبيت المكان جدًا». إجابته البسيطة عكست نقاء شخصيته وعدم اكتسابه الخبرة، وابتسامته كشفت تفاؤله بالمستقبل، باستثناء أمرًا واحدًا يؤرقه، لم يفصح عنه، في حضور «عجايبي» المشرف على الشركة، رغم حث الأخير له على الحديث.

يقول «عجايبي» مشرف الشركة في الغردقة: «معانا شباب لسه مخلصين دراسة، وبيبتدوا حياتهم هنا، ومصطفى واحد منهم، واحنا لينا شغل في أكتر من 30 فندق في الغردقة وشرم، وقتل الذباب مهمة ضمن مهمات كتير بنعملها زي منع وجود حشرات زاحفة في حدائق الفنادق أو الغرف».

تعتمد هذه المهنة الخاصة على تجول العامل الدائم في بهو الفندق، يقتل بالمضرب الكهربائي كل الذباب الذي تصل إليه يداه، وبطريقة بسيطة يستطيع «مصطفى» وزملاؤه قتل الذباب في بهو الفندق حتى لو كان ارتفاع أعلى نقطة تصل إلى 15 مترًا: «فيه مادة كيميائية اسمها إديتا يتم خلطها بالماء ونرشها على الأرض، بتخلي الذباب يفشل في إنه يطير على ارتفاع عالي، وبالتالي بيسهل مهتنا في القضاء عليه، وعلشان كده المضرب وسيلة مساعدة» يكشف «عجايبي» سر عمل «مصطفى» وآخرون لقتل الذباب.

بتكرار السؤال، يضطر «عجايبي» للحديث عما يؤرق مصطفى وزملاؤه من هذه المهنة: «الولاد مرتبهم كويس وبيعرفوا يعملوا قرش، لكن المشكلة الحقيقة إن بعض المصريين بيتعاملوا مع الشغلانة بسخافة، واحد مثلا ينده ويقول: (يا بتاع الدبان تعالى هنا)، وطبعها ده مش فاهم إن السشغلانة دي هي اللي مخلياه قاعد مبسوط في الريسيبشن».

لم يحدد مصطفى أحلامه حتى الآن، مكتفيًا برضاء المشرف عليه في الفندق، ولم يفكر في تطوير مهنته التي أحبها، منتظرًا اكتساب خبرة خلال الفترة المقبلة، منهيًا حديثه بضحكة صافية: «لسه بقالي كام شهر بس، واللي يشوفوا المهندس بقول عليه أوكي علطول، ودي أهم حاجة».

indexdعجايبي




هذا المحتوى من موقع المصري اليوم
بوابة الحدث الإخبارية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وظائف بوابة الحدث

مطلوب مسوق عبر التليفون – مصر وظائف

بوابة الحدث : وظائف خالية شغل – وظائف – فرص – عروض – شغلني – ...