«عيذاب والقصير» في البحر الأحمر: هنا أطلال قوافل الحجيج

بوابة الحدث



o-matic



o-matic

في مثل هذه الأيام من كل عام، وعبر وقت امتد لعدة قرون، كانا ميناءا عيذاب والقصير البحريين، المطلين على البحر الأحمر، محط أنظار قوافل الحجيج المتجهة من مصر ودول شمال إفريقيا لأداء فريضة الحج، إلا أن وضعهما الحالي علي أرض الواقع أصبحا أطلالًا، ولم يتبق منهما شيئًا باستثناء مخزن المياه بميناء عيذاب وبقايا الرصيف البحري بميناء القصير بعد توقف حركة الملاحة نهائيًا.

يقول الدكتور ياسر خليل، أحد أبناء «القصير»، إن قوافل الحجيج كانت تتجه من وادي النيل عند مدينتي قوص وقفط إلى البحر الأحمر، عبر  الدروب الصحراوية لأداء فريضة الحج والإبحار من ميناء «عيذاب».

وأضاف «خليل» لـ«المصري لايت»، أن «ميناء عيذاب أصبح الميناء الأول لعدة قرون بعد انقطاع الطريق البري، من ناحية الشام خلال الحروب الصليبية، حيث حدد الأثريون موقع ميناء عيذاب فى الصحراء الشرقية جنوب قرية أبو رماد الواقعة جنوب محافظة البحر الأحمر، شيده قبائل (البجا) ساكني ساحل البحر الأحمر بعد دخول الرومانيين لصحرائهم والسيطرة على مراعيهم وتم تشيده فى بداية الأمر للترويج لتجارهم من التوابل والأعشاب فى بلاد الهند واليمن وشراء الدواب ونقلها وكذلك العبيد والسفن التي كانت تعمل به مشيده من جذوع النخيل وشجر الدوم وربطها ببعضها البعض بحبال التيل».

_______________

وكشف «خليل» أن «ميناء عيذاب أصبح الميناء الأول والوحيد لنقل الحجاج بعد أن قطعت الحروب الصليبية طريق الحجاج البرى من ناحية الشام، وكانوا يصلوا إليه عن طريق الإبحار من شمال النيل حتى جنوبا عند قوص وقفط، ثم إلى صحراء عيذاب وصولا له، وأطلق على قوافل الحجاج التى تصل عليه بالقوافل العيذابية نسبة إلى ميناء عيذاب، وأطلق عليه الرحالة بن جبير الأندلسي، بأنه أحفل مراسى الدنيا نسبة إلى التجارة ما بينه وبين الهند واليمن وقوافل حجاج أفريقيا منه، وما تبقى منه أثار الميناء حتى الآن مكان لتخزين المياه ليشرب منه الحجاج عند الوصول للميناء، وتم اكتشافه منذ سنوات واختفت آثار ميناء عيذاب تماما بعد الحروب التى جرت بين قبائل البجا والمماليك بعد فرض الضرائب عليهم».

FB_IMG_1503564007065

وتابع «خليل» أن «مشاهير الرحالة والمؤرخين بينهم ابن جبير وابن بطوطة والمقريزي وياقوت الحموي والإدريسي سجلوا تاريخ المينائين من القرن الخامس حتى الثامن الهجري، حيث تستقل وفود الحجيج السفن للأراضي الحجازية وتوقفت قوافل الحج عن استخدام ميناء عيذاب، حتى سمح للمسافرين القادمين من الغرب بأخذ طريق السويس العقبة القديم للحجاز واليمن».

وأكد وصفي تمير حسين أحد مؤرخي التراث لمدينة القصير التاريخية، أن «ميناء القصير بالبحر الأحمر في الأساس يقع بالقرب من مينائها القديم‏ منذ العصر الفرعوني، وكان في العهدين العثماني والمملوكي أهم ميناء لسفر الحجاج والذي أصبح الآن أطلالا مع بداية تصفية شركة الفوسفات منذ ربع قرن، ولم يتبق منه إلا أجزاء من رصيفه الحالي وكتل خرسانية وحديدية، وأن هذا الميناء كان ميناء مهماً للغاية مع دخول الفتح الإسلامى إلى مصر، أصبح له دور محورى على طريق الحجاج إلى مكة، لأنه كان يختصر المسافة إلى مينائي جدة وينبع السعوديين إلى 10 ساعات بدلا من 15 فى موانئ أخرى، وكانت تقام الاحتفالات بالمدينة طوال أيام سفر الحجيج، وتنال هذه الاحتفالات اهتمام والي وحكام القصير، كما أن إحياء هذا الميناء وإعادة تشغيله مرة أخرى يمكن أن يسهم بشكل كبير في تنمية الحركة السياحية والتجارية للمدينة».

FB_IMG_1504093265537




هذا المحتوى من موقع المصري اليوم
بوابة الحدث الإخبارية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علا رشدي تهنئ زوجها أحمد داوود بجائزة أحسن ممثل دور ثانٍ

بوابة الحدث : عنها هي علا رشدي تهنئ زوجها أحمد داوود بجائزة أحسن ممثل دور ...