قصة تصفية «حنظلة» في لندن: 40 ثانية أنهت حياته وفُتح التحقيق بعد 30 عامًا من مقتله

بوابة الحدث


ناجي العلي

من قرية الشجرة إلى مخيم عين الحلوة للاجئين، رحلة لم يعرف خلالها الاستقرار مطلقًا، معاناة بدأت في أعقاب حرب 1948، حينما خرجت عائلته من فلسطين قاصدةً لبنان، وبها تمرد على الأوضاع السياسية وشارك في تظاهرات مواطنيها، إلى أن انتهى به الحال داخل الزنزانة، وفيها رسم على جدرانها، لتصبح ريشة ناجي العلي مثار إزعاج للأنظمة العربية وقتها.

بخروجه من السجن نشر له الروائي غسان كنفاني 3 أعمال له في مجلة «الحرية» اليسارية، وبدءًا من العام 1963 توجه إلى الكويت وعمل فيها لـ 11 سنة، تنقل خلالها بين العديد من الصحف، وظهرت فيها شخصيته الشهيرة «حنظلة» إلى النور، قبل أن يعود إلى لبنان في 1974.

بعد الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 عاد «ناجي» إلى الكويت للعمل في صحيفة «القبس»، وبها تعرض لمضايقات وتلقى تهديدات بالقتل نتيجة الأعمال التي يرسمها، وفيها وجه نقدًا لاذعًا للأنظمة العربية، ليصبح مجبرً على السفر إلى لندن، والعمل لصالح النسخة الدولية للجريدة.

لم يكن «ناجي» في مأمن من التعرض لأي اعتداء داخل لندن، أمر توقعه قبلها سواءً في أعماله أو من أقوله، منها: «اللي بدو يكتب لفلسطين، واللي بدو يرسم لفلسطين، بدو يعرف حالو: ميت»، وفي أحد رسوماته قال «حنظلة»: «مقالك اليوم عن الديمقراطية عجبني كتير، شو عمتكتب لبكره؟»، وكان الجواب: «عمبكتب وصيتي».

ناجي العلي

في صباح 22 يوليو 1987 أوقف «ناجي» سيارته في شارع «إيكسوورث بلايس» غرب لندن، وسار على قدميه إلى أن وصل لشارع «آيفز»، هناك تبعه رجل مسلح بملامح «شرق أوسطية»، وشعره أسود كثيف متموج، وحسب شهود العيان، وفق «BBC»، كان يرتدي سترة من الجينز وسروالاً داكن اللون.

40 ثانيةً من تتبع ذلك الشخص لـ«ناجي»، حتى أصيب الأخير بطلق ناري، أُطلق من مسدس كاتم للصوت، في رقبته من الخلف، قبل أن يخطو داخل مقر «القبس» في منطقة «نايتسبريدج».

نُقل «ناجي» مباشرةً إلى غرفة العناية المركزة بمستشفى «سانت ستيفنز»، وفي اليوم التالي نُقل مرة أخرى إلى مستشفى «تشارنج كروس»، وهناك ظل راقدًا إلى أن توفي في ٢٩ أغسطس.

حسب شهود العيان فر المسلح، صاحب الملامح «الشرق أوسطية»، من شارع «آيفيز»، سالكًا الطريق ذاته عبر جادة درايكوت ثم إلى شارع إيكسوورث بلايس، كما أضاف آخرون بأنهم رأوا رجل آخر بعد دقائق قليلة من الحادث، كان يعبر شارع فولهام إلى «لوكان بلايس»، ويستقل سيارة فضية اللون مقودها على الجانب الأيسر.

ووفق ما أعلنت عنه الشرطة البرياطانية، حسب «BBC»، كان الشخص الأخير يركض واضعًا يده اليسرى داخل الجانب الأيمن من سترته، وكأنه يخفي شيئًا، ووفق الترجيحات الرجل متوسط الطول وعريض المنكبين، ويعيش في العقد الخامس من عمره، وشعره أسود غزاه الشيب، ووجهه مائلاً للسمنة وأنفه كبير، ويرتدي بزة رمادية.

نتيجة بحث الصور عن ناجي العلي

أضافت الشرطة أن السيارة التي استقلها اتجهت نحو تقاطع شارع إيكسوورث مع جادة سلون، ويرجح أن لوحة الأرقام كانت تحتوي الحرفين P وH في القسم الأول، وتنتهي بالرقم والحرف «L11».

وهنا ربط رئيس قيادة مكافحة الإرهاب في الشرطة البريطانية، القائد «دين هييدن»، بين الشخص الأول، الذي تبع ناجي العلي لـ 40 ثانية، والرجل الذي استقل سيارته الفضية: «نعتقد أن المشتبه به رتب للقاء الرجل الذي يقود السيارة فضية اللون مباشرةً بعد قتله لناجي، كما نعتقد أن هذا السائق كان يخبئ السلاح في معطفه، ويعتزم التخلص منه لاحقاً»، على الجانب الآخر تمكنت السلطات، بعد مرور عامين، من العثور على مسدس من نوع «توكاريف» عيار7.62، في مساحة مفتوحة في قرية «بادينجتون».

في أعقاب اغتيال ناجي العلي اتهم البعض منظمة التحرير الفلسطينية بالوقوف وراء الحادث، وما رجح هذه الاتهامات هو اعتقال الشرطة البريطانية لطالب فلسطيني في مدينة هال أثناء التحقيقات في القضية، والتي أقر فيها أقر الطالب بأنه يعمل لصالح كل من منظمة التحرير الفلسطينية والاستخبارات الإسرائيلية «الموساد»، قبل أن يتم حبسه بتهمة حيازة أسلحة ومتفجرات.

فور وفاته حاول ذووه دفنه في قرية «الشجرة» التي وُلد فيها، إلا أن السلطات الإسرائيلية رفضت الطلب حسب المنشور بـ«عرب 48»، ليحاولوا فيما بعد نقله بجوار والداه في مقابر مخيم «عين الحلوة»، إلا أن المحاولات باءت بالفشل أيضًا.

نتيجة بحث الصور عن ناجي العلي

لم يجد المقربون منه بدًا من دفنه في مقابر «الأمانة» في لندن، بالتحديد في «بروك وود» بضاحية «ووكنج»، وحمل قبره رقم 230190.

يقول الابن «أسامة» عن اغتيال والده: «ارتُكبت جريمة مروعة بوضوح، وتحقيق العدالة أمر حاسم للأسرة، أرى من الناحية السياسية أنه من المهم أيضًا أن يعرف الناس ماذا حدث، وأن هناك حزمًا».

رغم مرور 30 عامًا على اغتيال ناجي العلي فتحت الشرطة البرياطانية التحقيق في القضية مجددًا، ودعت «أي شخص لديه معلومات بشأن الجريمة إلى تقديمها لها، خاصةً ما يتعلق بالمشتبه بهما الرئيسين، اللذين لم تتمكن من تحديد هويتيهما».

بينما تابع رئيس قيادة مكافحة الإرهاب في الشرطة البريطانية تصريحاته: «القتل الوحشي لناجي العلي تسبب بدمار عائلته، وعلى الرغم من مرور 30 عامًا ما يزال أفراد أسرته يشعرون بالخسارة الفادحة.. يمكن أن يتغير الكثير في الـ 30 عامًا، من الممكن أن تتغير الولاءات، وبالتالي فإن الأشخاص الذين لم يكونوا على استعداد للتحدث في ما مضى ربما يبدون اليوم استعدادًا لتقديم معلومات حاسمة».

نتيجة بحث الصور عن ناجي العلي


هذا المحتوى من موقع المصري اليوم
بوابة الحدث الإخبارية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بعد انتصار سموحة.. 19 هزيمة للزمالك بـ«الثلاثة» في القرن الـ21 (فيديو)

بوابة الحدث : رياضة خسر الفريق الأول بنادي الزمالك، لقاءه أمام فريق سموحة، في المباراة ...