4 روايات حول «الأب الروحي لجماعات التطرف»: هل كان سيد قطب ملحداً؟

بوابة الحدث


Untitled-1

واحد من الشخصيات التي لها أكثر من وجّه، يقفز دائماً من الضد إلى الضد دون أن يَعبر جسر الوسط، من الانتماء للحضارة الغربية إلى الهجوم عليها ومعاداتها، عُرف بـ«الأب الروحي لجماعات العنف والتطرف» بعد كتابه «معالم في الطريق».

سيد قطب، الذي أُعدم في 29 أغسطس عام 1966، ودّع الحياة مفكراً إسلامياً في عيون أتباعه، ومتطرفاً في عيون العلمانيين بعد أن كان متمرداً ثورياً. حياته مليئة بالتحوّلات الفكرية والسياسية، وآراؤه لم تبق في قالب واحد، بل تغيرت من وقت لآخر.

حياة الرجل واضحة، بمجرد أن تكتب اسمه على محرك البحث ستلتقط عينيك كثير من المؤلفات كتبها وكُتبت عنه، لكن هناك شيء في حياته اختلف فيه الباحثون: هل كان سيد قطب ملحداً قبل انضمامه للإخوان المسلمين؟.

ويرصد «المصري لايت» في التقرير التالي، 4 روايات دارت حول حقيقة سيد قطب من الإلحاد.

4. الرواية الرابعة: مُلحد دعا للتعرّي

الرواية الرئيسية حول إلحاد «قطب» كانت لقيادي إخواني بارز في فترة الثلاثينات والأربعينات، محمود عبدالحليم، إذ قال في كتابه «الإخوان المسلمون.. رؤية من الداخل»، إنه قرأ مقالاً لـ«قطب» في صحيفة الأهرام بتاريخ 17 مايو 1934، يدعو فيه دعوة صريحة إلى العري التام، وأن يعيش الناس عرايا كما ولدتهم أمهاتهم.

وفق «عبدالحليم»، فإن صاحب «معالم في الطريق»، كان متاثراً بموجة العري التي كانت تجتاح أوروبا في ذلك الوقت، وأنه رغب في كتابة مقالاً يرد فيه على تلك الدعوة، إلا أن مؤسس الجماعة، حسن البنا منعه، بدعوى «ترك الفرصة أمامه للرجوع إلى صوابه»، موضحاً أن البنا تبنأ في هذا النقاش بما سيكون عليه «قطب» بعد 20 عاماً.

تلك الرواية تناقلها عشرات الكتاب في المؤلفات التي كتبوها عن سيرة سيد قطب، من بينهم رفعت السعيد في كتابه: «تاريخ جماعة الإخوان- المسيرة والمصير»، وعادل حمودة في «سيد قطب.. سيرة الأب الروحي لجماعات العنف».

3. الرواية الثالثة: أفكاره لم تكن إلحادية

حلمي النمنم، وزير الثقافة الحالي، في كتابه «سيد قطب وثورة يوليو»، رفض تلك الرواية، التي تدعي إلحاده، ورد عليها بأكثر من دليل، الأول هو استناده لرسالة ماجستير بجامعة عين شمس، لأستاذ التاريخ شريف يونس، بعنوان «سيد قطب وأثره في الفكر السياسي في مصر»، يقول فيها إنه تحرّى وبحث داخل «الأهرام» عن هذا المقال، فلم يجده، ولم تنشر الصحيفة مقالاً لـ«قطب» بهذا المعنى.

ويضيف «النمنم»: «من يعرف (الأهرام) وسيد قطب لا يمكن أن يتصور بأي حال من الأحوال هذا الادعاء، لقد كانت (الأهرام) دائماً صحيفة محافظة وتقليدية، خاصة في تلك الفترة، وكان يهم القائمين عليها ألا تصطدم الصحيفة بتقاليد المجتمع وأعرافه».

وضمن ما قاله في تفكيك رواية «عبدالحليم»، أن قطب في تلك الفترة كان حديث التخرج من دار العلوم، ومُهتم باالنقد والشعر، ولم يكن من دعاة التعري وليس في سيرته ولا كتاباته ما يدل على ذلك، بالإضافة إلى أن كتاباته في الفترة من أبريل إلى مايو 1929 في مجلة «البلاغ» الأسبوعية، حملت أفكاراً عكس ما يروجّه القيادي الإخواني، فرفضص – على سبيل المثال- الاختلاط بين الرجل والمرأة.

2. الرواية الثانية: تبخّر ثقافته الدينية

رواية أخرى يستند إليها البعض في إلحاد «قطب»، منسوبة للداعية الهندي أبوالحسن الندوي، إذ نُسب له في كتابه «مذكرات سائح في الشرق العربي»، أن «قطب» أخبره في لقاء بينهما أن عباس العقاد أنقذه من الإلحاد.

بالعودة إلى الكتاب، لم يُصرح قطب بإلحاده، لكنه يعترف بتبخّر ثقافته الدينية. يقول «الندوي» في فقرة مُعنونة بـ«نقطة التحول في حياة سيد قطب»، إنه التقاه في 23 فبراير 1951، وتحدثا عن العقاد، ورفضه للشيوعية، وكيف أنه تأثر بكتاباته، ويعتبر نفسه أحد تلاميذه. وفي فقرة أخرى بعنوان «الأستاذ يذكر تطورات حياته»، يقول: «ذكر الأستاذ مراحل حياته، وكيف وصل إلى العقيدة الإسلامية أو الإيمان بالإسلام من جديد، وذكر كيف نشأ على تقاليد الإسلام في الريف، وفي بيته، ثم انتقل إلى القاهرة، فانقطعت كل صلة بينه وبين نشأته الأولى، وتبخرت ثقافته الدينية الضئيلة وعقيدته الإسلامية، ومر بمرحلة من الارتياب في الحقائق الدينية إلى أقصى حدود، ثم أقبل على مطالعة القرآن لدواع أدبية، ثم أثر فيه القرآن وتدرج به إلى الإيمان، وكيف أثرت فيه كتب السيرة، ونصح إخواته بالاعتناء بدراسة القرآن وكتب السيرة».

1. الرواية الأولى: ألحد 11 عاماً

الروائي والقاص سليمان فياض، كان أحد المعجبين بسيد قطب في بداية حياته، واعتبره كاتبه المفضل، والتقاه أكثر من مرة. «فياض» قال إن «قطب ألحد 11 عاماً، وتخلص من الإلحاد حينما كتب كتاب (العدالة الاجتماعية في الإسلام».

يحكي «فياض» في مقال كتبه بمجلة الهلال في سبتمبر عام 1986، تحت عنوان «سيد قطب بين النقد الأدبي وجاهلية القرن العشرين»: «تذكرت يوما سمعت فيه عن محاضرة في قاعة على مبارك بكلية الآداب جامعة القاهرة، فذهبت لأسمعه يتحدث خطيباً لأول مرة، ورأيت ذلك النحيل البدن، الشارد العينين، الذي يؤثر القول بالقلم، عن القلم باللسان، خطيباً مفوهاً، داعياً إسلامياً حاضر الذهن، بالآيات والأحاديث ووقائع التاريخ، يحث الحاضرين في القاعة عن طريق الإيمان، وعن عدم فصل الإسلام بين الدين والدنيا، والمادة والروح، والمسجد والدولة. يروي من سيرة حياته (سمعت ذلك بأذني)، أنه ظل ملحداً أحد عشر عاماً حتى أخذ يكتب كتابه (العدالة الاجتماعية في الإسلام)، فإذ به يعثر على الطريق إلى الله، ويخرج من حيرة الإلحاد إلى طمأنينة الإيمان».


هذا المحتوى من موقع المصري اليوم
بوابة الحدث الإخبارية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تجديد حبس فلاح ألقى زجاجة مولوتوف داخل مدرسة بنات

بوابة الحدث : لايف ستايل قررت محكمة ديروط  حبس فلاح 15 يوما على ذمة للتحقيقات ...